محمد متولي الشعراوي

1613

تفسير الشعراوى

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) ( سورة آل عمران ) إذن فهناك لون من النفقة يرفضه اللّه ، وتداعى المعاني في النفس الإنسانية قد يجعل الإنسان يسأل « ما هي إذن النفقة المقبولة ؟ » لذلك كان لا بد وأن يأتي قوله تعالى : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » فإذا كانت هناك نفقة مردودة فهناك أيضا نفقة مقبولة ، وهكذا نرى الآية التي تحرض على الإنفاق منسجمة مع ما قبلها . « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » ، قد يسأل سائل ، ولماذا لا ينال الإنسان البر إلا بعد أن ينفق مما يحب ؟ وله أن يعرف أن طبيعة النفس الإنسانية هي « الشح » ولهذا جاء في القرآن الكريم : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) ( سورة التغابن ) وشح النفس يأتي لأن الإنسان لا يأمن أبدا أن يأتيه العجز من بعد القدرة ، لذلك فإنه يحاول إن كان يملك شيئا أن يؤمن العجز المتوهم ، فيحافظ على ما عنده من حاجات ، ومن هنا جاءت الحيازة والملكية ولم تنشأ هذه الأشياء من أول الخلق ، وإنما نشأت من يوم أن ضاقت الأمكنة المعطية دون الحاجات ، فحين تكون الأمكنة المعطية تسع الحاجات فلا داعى لهذا العجز المتوهم . لنفترض أن رجلا اشترى صندوقا من البرتقال ، ودخل منزله وعندما يحتاج ابن هذا الرجل لبرتقالة أو اثنتين فإنه يأخذ ما يريد ، لكن لو أحضر الرجل قليلا من البرتقال فإن زوج الرجل تكون حريصة على أن تقسم البرتقال بين الأولاد حتى لا تترك كل ابن علي سجيته بما قد يحرم الآخرين . وهكذا كان الأمر في بدء استخلاف اللّه للإنسان في الأرض ، فمن أراد الأرض